أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
397
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
أحدها : أنه معطوف على قوله : فَضْلًا ، والتقدير : آتينا داود منا فضلا والطير يا جبال أوّبي معه ، وهذا قول الكسائي « 1 » . والثاني : أنه نصب بإضمار فعل ، كأنه قال : وسخرنا له الطير ، وهو قول أبي عمرو « 2 » . والثالث : أنه مفعول معه ، كأنه قال : يا جبال أوّبي معه مع الطير « 3 » ، قال الشاعر : فكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال « 4 » أي : مع بني أبيكم . والرابع : أن يكون معطوفا على موضع الجبال « 5 » ؛ لأن موضعها نصب بالنداء ، كما تقول : يا زيد والضحاك ، قال الشاعر ألا يا زيد والضّحّاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطّريق « 6 » . وروي أن الأعمش أو غيره قرأ وَالطَّيْر بالرفع ، وكذلك قرأ يعقوب « 7 » ، وأجازه الفراء « 8 » ، ورفعه من وجهين : أحدهما : أن يكون معطوفا على لفظ ( الجبال ) ، كما نقول : يا زيد والضحاك ، وهو اختيار الخليل ، وأبو عمرو يختار : يا زيد والضّحاك . والثاني : أن يكون معطوفا على المضمر في أَوِّبِي ، وهو قول الفراء « 9 » ، وحسن العطف على المضمر المرفوع وإن لم يؤكد ؛ لأن قوله : مَعَهُ قام مقام التوكيد ، كما قال في
--> ( 1 ) نسبه إلى الكسائي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 658 . ( 2 ) نسبه إلى أبي عمرو أبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 143 ، والنحاس في إعراب القرآن : 2 / 658 ، وقد قال به الفراء في معاني القرآن : 2 / 355 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 184 . ( 3 ) أشار إلى هذا الوجه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 184 ، وجوزه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 658 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) جوز هذا الوجه الفراء في معاني القرآن : 2 / 355 : وأبو عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 143 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 184 . ( 6 ) استشهد به الفراء في معاني القرآن : 2 / 355 ، والطبري في جامع البيان : 22 / 81 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 3 / 51 . ( 7 ) ينظر المبسوط : 361 . ( 8 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 355 . ( 9 ) المصدر نفسه .